الشيخ الجواهري

293

جواهر الكلام

قلت : قد يقال : إن الثاني منهما مناف لما سمعته من الاجماع على ضمان الأخ حصص الباقين ، واحتمال إرادة تأدية المقتص له ولوالي ورثة المقتص منه من الضمان خلاف الظاهر ، بل يمكن القطع بعدمه ، بل لعله مناف للثالث أيضا ، ضرورة تعلق الحق بذمته بعد أن كان مأذونا في الاستيفاء على الوجه المزبور ، بل لا وجه للرجوع على تركة الجاني بعد استيفاء تمام الحق منه على الوجه الشرعي كما هو المفروض . على أنك قد عرفت أن الضمان المزبور على خلاف مقتضى القواعد وإنما كان لدليله المستفاد من حكم العفو وغيره مما سيأتي أو من الاجماع المحكي أو غير ذلك ، فيكون هو المتبع ، ومقتضاه تعلق ضمان الحصص بذمة المستوفي ، فتأمل جيدا . وحينئذ فلو أبرأ أخاه برئ ، بخلاف ما لو أبرأ وارث الجاني الذي لا حق له عليه ، نعم لو أبرأ وارث الجاني الابن القاتل من الدية إذا قلنا بثبوتها له عليه لم يسقط النصف الذي ثبت عليه لأخيه ، وأما النصف الثابت للوارث فيبني على أن التقاص هل يحصل في الديتين بنفس الوجوب أم لا ؟ فإن قلنا به فالعفو لغو ، لحصول السقوط ، وإن قلنا لا يحصل حتى يتراضيا صح الابراء وسقط ما وجب للوارث على الابن القاتل من النصف في تركة الجاني ، وإن قلنا : إن حق الذي لم يقتل في تركة الجاني لا على أخيه فلوارث الجاني على الابن القاتل دية تامة ، وله في تركة الجاني نصف الدية ، فيقع النصف في التقاص ، ويأخذ وارث الجاني منه النصف ، وحينئذ فابراء الذي لم يقتل أخاه لاغ ، لأنه لا شئ له عليه ، ولو أبرأ وارث الجاني صح ، ولو أسقط وارث الجاني الدية عن الابن القاتل فإن قلنا يحصل التقاص بنفس الوجوب فقد سقط النصف كما وجب ، ويؤثر الاسقاط في النصف الآخر ، فلا يبقى